رجاء بنت محمد عودة
49
الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم
4 - دور الإسناد الخبري : شكل الإسناد الخبري ركيزة مرجعية على صعيد تنظيم المجتمع الإسلامي ، مؤصلا فقه المنهج الدعوى من خلال طرح طريقة الرسل في التدرج المرحلي لتبليغ الدعوة وفق استجابة المبلغين . ونتلمس هذا النهج في الآيات التي ساقت لنا قصة أهل القرية المكذبين لرسلهم - على طريقة أسلوب القرآن في إيراد القصص للعظة والعبرة - حيث تنهض كل آية بخطوة مرحلية في إطار المهمة الدعوية ؟ قال تعالى : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ ( يس : 13 - 14 ) وهذا التكذيب من المبلغين اقتضى تأكيد المهمة الدعوية بمؤكد واحد ، علها تلقى استجابة في نفوسهم ؛ لأن الخبر الأول جاء غفلا من التوكيد ، لأنه مجرد إخبار لخالي الذهن منه ، ومن ثم جاءت الآية الثانية تؤكد مهمة الرسل الدعوية بعد أن لاقت دعوتهم التشكيك فيها : فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( يس : 14 ) بيد أن هذا التوكيد لم يجابه إلا بمزيد من الإعراض والتشكيك حتى بلغ مبلغ الإنكار : قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ( يس : 15 ) .